عبد الرحمن جامي
3
نقد النصوص في شرح نقش الفصوص
( 1 ) فص حكمة الهية في كلمة آدمية بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أنّ الأسماء الإلهيّة « 1 » الحسنى تطلب بذواتها وجود العالم . فأوجد الله العالم جسدا مسوّى و جعل روحه آدم « 2 » و أعنى ب « آدم » وجود العالم الإنساني . و علَّمه الأسماء كلَّها ، فانّ الروح هو مدبّر البدن بما فيه من القوى ، و كذلك الأسماء للإنسان الكامل بمنزلة القوى . و لهذا يقال في العالم ، انّه الإنسان الكبير ، و لكن بوجود الإنسان فيه . و كان الإنسان مختصرا من الحضرة الإلهيّة ، و لذلك خصّه بالصورة ، فقال ، « انّ الله خلق آدم على صورته » ، و في رواية : « على صورة الرحمن » . و جعله الله العين المقصودة من العالم ، كالنفس الناطقة من الشخص الإنساني . و لهذا يخرب « 3 » الدنيا بزواله ، و ينتقل « 4 » العمارة الى الآخرة من أجله . فهو الأوّل بالقصد و الآخر بالإيجاد و الظاهر بالصورة و الباطن بالسورة ، أي المنزلة . فهو عبد لله « 5 » ربّ بالنسبة الى العالم « 6 » . و لذلك جعله خليفة و أبناءه خلفاء . و لهذا ما ادّعى أحد من العالم الربوبيّة الَّا الإنسان لما فيه من القوّة و ما أحكم أحد من العالم مقام العبودية في نفسه « 7 » الَّا الإنسان . فعبد الحجارة و الجمادات ، التي هي أنزل الموجودات و أسفلها « 8 » . فلا أعزّ من الإنسان بربوبيّته ، و لا أذلّ منه بعبوديّته .
--> « 1 » الإلهية : - « 2 » روحه آدم : روحه آدم عليه السلام « 3 » يخرب : تخرب « 4 » ينتقل : تنتقل « 5 » للَّه : اللَّه « 6 » الى العالم : للعالم « 7 » نفسه : نفسها « 8 » و اسفلها : -